يوسف المرعشلي

1287

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

شرح تنوير الأبصار » مع مشارفة حاشية العلامة ابن عابدين عليه . وكان ابتداؤه في شوال سنة 1316 ه ، وأخبرنا يوم شروعه في قراءته : أن سنده في الفقه عن الشيخ محمد الرافعي الطرابلسي ، عن الشيخ أحمد الطحطاوي محشي الدر المختار ، وعن الشيخ عبد القادر الرافعي ، عن الشيخ محمد الرافعي المتقدم ، عن الشيخ أحمد الطحطاوي بسنده . وكان يقرأ دروسه بدون مطالعة لفرط ذكائه وسرعة خاطره ، وبقي في أمانة الفتوى إلى حين وفاة المفتي الزويتيني ، وذلك في سنة 1316 ه ، وأنهي له في الفتوى بعده من قبل الوالي رائف باشا ، لأهليته التامة لهذا المنصب ، وتضلّعه في الفقه الحنفي ، ولم يقسم له ذلك لأسباب نذكرها في ترجمة الشيخ محمد العبيسي الذي صار هو المفتي في حلب بعد الشيخ أحمد الزويتيني . ومن ذلك الحين ترك هو وشيخنا الشيخ محمد الزرقا وظيفة أمانة الفتوى ، وعيّن لها الشيخ بكري العنداني ، وشيخنا الشيخ بشير الغزي ، وبقي مواظبا على الدروس والإفادة للطلاب مع وجع الصدر الذي كان لا يفارقه ، إلى أن توفي ليلة الرابع عشر من المحرم سنة 1326 ، ودفن من الغد في تربة الشيخ ثعلب الواقعة غربي محلة المشارقة ، وجنوبي المكتب السلطاني ، وكانت جنازته مشهودة . وكان ماهرا في كتابة صكوك المبايعات العقارية يرجع إليه فيها ، وفي المنازعات التي تحصل في الشركات ، والمسائل الإرثية ، فكان يفصل بين المتخاصمين ويحكم فيهم بمقتضى الشرع . ومما نأسف له أنه لم يتصد لتأليف شيء من الكتب ، ولعل اشتغاله بالدروس وأمانة الفتوى والضيق الذي كان في صدره ، هو المانع له من التصدي لذلك . وكان رحمه اللّه مربوع القامة ، دريّ اللون ، أشهل العينين ، مستدير الوجه ، ممتلئ الجسم ، خفيف اللحية ، لين قشرة المعاشرة ، دمث الأخلاق ، متواضعا ، كريم النفس ، بعيدا عن كل دنية ، وقورا ، محتشما ، وفي الجملة فقد كان حسنة من حسنات الشهباء ، وركنا من أركان العلم فيها ، عرف فضله الداني والقاصي ، وتلقى الفقه عنه كثيرون منهم : الشيخ علي العالم قاضي حلب الآن ، والشيخ عمر المرتيني ، والمحامي الشيخ عبد القادر السرميني ، والشيخ أحمد سراج الدين ابن خالته بنت الشيخ أحمد الترمانيني وغيرهم . محمد عبد اللّه الصومالي « * » ( 000 - 1323 ه ) الشيخ محمد بن عبد اللّه منلا الصومالي . ولد في بلاد الصومال ، ونشأ بها ، وتلقّى مبادئ العلم ، ثم سافر إلى مصر والتحق بالأزهر ، وتلقّى العلم على علماء عصره . ولما تخرج سافر إلى بلاده واشتغل بالعلم والتدريس والحركة الوطنية ، وأخذ يعلم قومه أمور دينهم ، ويدعوهم إلى الحرية والاستقلال وطرح نير الاستعمار ، حتى استطاع أن يؤلف بين قلوب القبائل الصومالية ، ويحارب الإنجليز والإيطاليين والبلجيكيين والبرتغاليين ، وكان يستعمل الحيلة والدهاء في حروبه ، فحطم الاستعماريين وطرد جيوشهم وما زال في كفاح إلى أن توفي . وبعد وفاته دخلت جيوش الاستعمار وسقطت الصومال في أيدي الإنجليز والإيطاليين . توفي سنة 1323 ه / 1905 م في الصومال . محمد بن عبد الباري الأهدل المراوعي « * * » ( 1306 - 1392 ه ) أبو الفضائل عز الدين ، العلامة البحر الزاهر ، ذو القدر الفاخر ، التقي النقي ، صاحب الصفا والوفا : السيد محمد بن عبد الباري بن محمد حسن بن عبد الباري ، الحسيني ، الأهدل ، اليماني ، المراوعي الشافعي . شهر المترجم بمحمد حسن هند تسمية بجده . ولد بالمراوعة سنة 1306 ه ، ونشأ بها نشأة حسنة ، كأهل هذه البلاد من العناية بالصغار وتحفيظهم القرآن ، ثم دفعهم إلى أولي العرفان . قرأ عند علماء أجلّاء ومشايخ نبلاء ، كانوا شامة في

--> ( * ) مجلة الدنيا المصورة عدد ( 23 ) . و « الأعلام الشرقية » : 1 / 390 . ( * * ) « تشنيف الأسماع » ص : 481 .